Monday, September 04, 2017

خواطري في ذكرى رحيل ابنتي


أذرف الدموع بصمت طوال أيام السنة شوقا وحنينا لابنتي الغالية، التي فارقتني فجأة دون وداع، وأذرفها عندما أختلي بنفسي أو حتى أمام الآخرين دون خجل أو تردد وتنطلق عبراتي دون استئذان لتعبر عن شوقي وحنيني وألمي ولوعتي.  ولكن حين يقترب الرابع من أيلول من كل عام ليسدل الستار على عام جديد منذ ذلك التاريخ المشئوم أشعر بثقل أكبر في قلبي وكأن جسدي لم يعد قادرا على حمل هذا القلب المكسور. كما تهطل دموعي كالشلال متدفقة وتلون صبغة الحزن وجهي ونظراتي ومظهري. هذه الحالة لا ارادية فشعوري كأم ثكلى عند اقتراب ذكرى تاريخ وفاة ابنتي تعجز عن وصفه الكلمات حيث يعصف قلبي المفجوع بإعصار لا أستطيع ان أفعل أي شيء لأخفف من حدته. إن هذه الذكرى الموجعة التي قلبت حياتي رأسا على عقب آتية لا محالة بعد بضعة أيام وهذا العام سيكون قد مضى احدى عشرة عاما على رحيل ابنتي الحبيبة الغالية الوردة "سمر" ابنة الثامنة عشرة من العمر أخذة معها جزءا مني  
ربما يستغرب الذين لم يمروا بتجربتي كيف لهذا الحزن ان يستمر رغم مضي السنوات وأما الذين أصابتهم مصيبة كمصيبتي فهم يعرفون بأن مرور السنين لا يخفف ألم فقد الأم لاحد أبنائها حتى لو كان لديها العديد من الأبناء لكنها تتعايش مع مصيبتها ووجعها. وهذا العام تصادف ذكرى رحيل أعز الناس، حبيبة قلبي، الرابع من أيام عيد الأضحى المبارك. ان الأعياد والمناسبات السعيدة تؤجج نار الشوق والحنين لفلذات اكبادنا الذين رحلوا وتثير احاسيسنا عندما نشعر بشدة الم غيابهم ونحن بين لفيف الأهل والأقارب فمكانهم الشاغر يوجعنا والفراغ الذي نشعر به يدمي قلوبنا.  كما تتزامن أيام سفرنا للأهل في هذا العيد مع أيام سفرنا في عام 2006 حين ذهبنا لتودعهم غاليتي قبل ذهابها للدراسة الجامعية في بريطانيا ورحلت حبيبة قلبي فور عودتنا
إن الم فاجعتي لن يفارقني لآخر رمق من عمري كما الالم المزمن الذي يلازم المصاب به ويتعود عليه ولكن تأتي أوقات يتفاقم وتزداد حدته. الحمد لله أن ايماني قوي بأن رب العالمين لن ينساني في هذا اليوم الكئيب وسيمنحني مزيدا من الايمان والصبر والسكينة. كما انني واثقة بأن جميع الأهل والأصدقاء سيذكرون اسم الحبيبة سمر وسيتذكرونها داعيين لها بالرحمة والمغفرة. وكم أتمنى ان تزورني حبيبة قلبي "سمر" لو للحظات في حلم يبرد من نار شوقي بعض الشيء لأراها وأسمعها وألمسها وأضمها الى صدري وأشم عبير عطرها
رنده ربحي حماده
 " أم سمر "

No comments: